أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
206
أنساب الأشراف
حدير الأسدي من الكناسة فقلت في كلام له : لا والأمانة ، فجعل يبكي فظننت أني قد أتيت أمرا عظيما فقلت : كأنك تكره ما قلت ؟ قال : نعم كان عمر ينهي عن الحلف بالأمانة أشد النهي . حدثني أحمد بن الصبّاح ، ثنا هشيم عن العوام عن ربيع بن عتاب قال : كنت أمشي مع زياد بن حدير فسمع رجلا يحلف بالأمانة فبكى فقلت : ما يبكيك ؟ فقال : أما سمعت هذا الحلف بالأمانة لحكّ خشاشي [ 1 ] حتى تدمى أحبّ إليّ من أن أحلف بالأمانة . حدثني أحمد بن إبراهيم ، ثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم بن أبي النجود عن زياد بن حدير الأسدي قال : قدمت على عمر وعليّ طيلسان وشاربي عاف ، فرفع رأسه ، فنظر إلي ولم يردّ السلام ، قال : فانصرفت عنه وأتيت ابنه عاصما فشكوت ذلك إليه وقلت له : لقد رميت من أمير المؤمنين في الرأس قال : سأكفيك ذاك . فلقي أباه فقال : يا أمير المؤمنين أخوك زياد بن حدير سلم عليك فلم ترد عليه السلام فقال : إني رأيت عليه طيلسانا ورأيت شاربه عافيا ، قال : فأخبرني فقصصت شاربي ، وكان معي برد فحللته وجعلته إزارا ، ثم أقبلت إلى عمر فسلمت عليه فقال : وعليك السلام ، هذا خير مما كنت فيه يا زياد . حدثني أحمد بن إبراهيم ، ثنا زكريا بن عدي عن أبي خالد الأحمر عن الأعمش عن شمر بن عطية عن زياد بن حدير قال : أفقه قوم ما لم يبلغوا التقى .
--> [ 1 ] الخشاش : عويد يجعل في أنف البعير يشد به الزمام ليكون أسرع لانقياده . النهاية لابن الأثير .